السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
384
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
ظلّ علماء الشيعة على ارتباط بأمثال هؤلاء الرجال ( من ذوي المواقع المرموقة في الدولة ) إلى الحدّ الذي كتب فيه الصدوق كتاب « العيون » إلى الصاحب بن عبّاد ، إلى أن آل الأمر أخيرا إلى سلاطين الصفوية الذين استطاعوا ان يبثوا التشيّع وينشروه في إيران « 198 » . نستفيد من اللمحات المقتضبة آنفة الذكر ، انّ الشيعة لم يهملوا أيّة فرصة تسنح ، إلّا اغتنموها في مواجهة سلاطين الجور ، وفي الثورة على الظلم والأنظمة الغاصبة ، فكانوا في مواجهة دائمة وشاملة ، مستفيدين في هذا المضمار من وسائل مختلفة . وممّا يكشفه لنا التاريخ عن الشيعة انّهم كانوا مجموعة ثورية تأخذ جانب الحقّ ، وكانت مقدامة ، وفي طليعة جميع الثورات التي نهضت لمواجهة الأنظمة الملكية ؛ أموية وعباسيّة ، حيث رفعت راية الريادة في الثورة . ثمّ انّ تاريخ حياة الأئمّة ( عليهم السلام ) أنفسهم وسيرة أصحابهم المقرّبين إليهم ، كانت دائما شاهد صدق على ما ندّعيه من انّ الشيعة وقادتهم كانوا هم أبدا في طليعة طريق الجهاد والمواجهة ، حيث واصلوا الجهاد بتكتيكات خاصة تتناسب والشروط الزمانية والمكانية المتبدّلة . وهذا تاريخ أئمّة الشيعة أنفسهم يكشف انّهم كانوا دائما تحت الرقابة ، يمضون حياتهم بين منافي السلطات الغاصبة وسجونها ، حتى كان مآلهم ( سلام اللّه عليهم ) أن مضوا قتلا ؛ واحدا بعد آخر ، بأوامر السلاطين الظلمة ومن يتسمّى بخلفاء
--> ( 198 ) تاريخ إيران ، السير برسي الانكليزي ( الترجمة الفارسية ) ؛ تاريخ عالم آرا ( بالفارسية ) ؛ ابن أبي الحديد ، ج 4 ، ص 16 ؛ النصائح الكافية ، ص 161 ؛ الإمامة ، ج 1 ، ص 136 ؛ والارشاد للشيخ المفيد .